#فن وثقافة

موسم الحصاد..معرضا فنيا يأخذك فى رحلة داخلية 

 تقرير / سيف الأمير

 

الوقت الحالي الذى يشكو فيه الكثيرين مما يشاع عن تدنى الذوق والأخلاق، وتقصير وإهمال وزارة التربية والتعليم، والتعليم العالى فى الإهتمام الكافى بالإرتقاء بالحس الفنى والوجدانى لدى النشئ، وتركهم نهبا ومرتعا لبؤر الإرهاب والإنحراف والبلطجة فى ظل توفير بيئة خصبة لكل ذلك بتجريف بيئة نموهم مما يرتقى بحسهم وإنسانيتهم وثقافتهم.

 

تجاهد وزارة الثقافة متجاوزة كافة العقبات خاصة فى ظل إرتفاع التكلفة لأى فاعلية تتم إقامتها فى ظل منعكسات الحرب الروسية الأوكرانية وتداعياتها المتضافرة بمنعكسات الأوضاع الراهنة عالميا وإقليميا ومحليا فيما خلفته الجائحة (فيروس كورونا)، لتضئ وزارة الثقافة المصرية نورا وسط الظلام.

 

حيث رصد جريدة نبض بلدنا لمختلف أنشطة وفعاليات وزارة الثقافة متمثلة فى قطاع الفنون التشكيلية، حيث نسلط الضوء على معرض (موسم الحصاد) للفنان شاكر الإدريسى المقام فى “قاعة الباب” فى دار الأوبرا المصرية من ٦ ديسمبر وحتى ١٧ ديسمبر ٢٠٢٢، ومتاح للجمهور مجانا ويوميا من ١٠ صباحا وحتى ٢ ظهرا، ومن ٥ حتى ٩ مساء!

وفى جولة مفاجئة وسرية للجريدة دون إبلاغ أو ترتيب مسبق لنكتشف حقيقة سير الأمور على أرض الواقع.. نجد الصدق والرقى فى شتى التفاصيل من رقى المكان مرورا بالنظافة والديكورات الرائعة مع العرض المهتم بمكان كل لوحة من حيث المكان فى المعرض المتناسب مع اللوحة شكلا وموضوعا مع إضاءة خاصة مناسبة لكل لوحة على حدى، وحتى الإستقبال بترحيب وهدوء لكافة الزوار من مختلف الفئات والطبقات والثقافات والأعمار والجنسيات على نحو مشرف وطنى، وحتى توفير مطبوعات فى شكل كتيب صغير عن المعرض والفنان واللوحات بطباعة فاخرة ملونة وعرض متخصص يليق بنبض بلدنا.

يذكر أن اسم المعرض (موسم الحصاد) فيبدو أنه تم إختياره ليعبر عن حصاد الإنسان عن لوحات تعكس مختلف ما يمر به بشتى مراحل العمر وجدانيا منذ الطفولة وحتى ما أبعد من الحياة وما أعمق من الواقع، نعم فهو موسم للحصاد لك أنت، حيث يغوص بأعماقك، فترى نفسك فى شتى تجارب حياتك فى مختلف لوحاته، إذ لوحة تذكرك بما شعرته فى طفولتك، ولوحة أخرى تعبر عن إحساسك بالتيه وقت المراهقة، وأخرى عن إحساسك بالضيق أو العبث أو اللاجدوى، وأخرى عن ذلك الضوء وتلك الألوان الدافئة اللذان يشعان فى روحك الربيع والحياة من وقت لآخر، إلى آخر ما يتعرض له الإنسان من تجارب ومشاعر وأحاسيس فردية وجماعية، ومكتسبة ومتأصلة، وداخلية ومحيطة.

و الجدير بالذكر أنه فنانا محترفا ومرموقا ولكنه لم يفقد طزاجة وبكارة حسه الفنى الإبداع وتمرده المتوهج الذى تلمسه فى الضربات الجريئة والعميقة للفرشاة أحيانا، والصارخة والفطرية أحيانا أخرى، فى اللوحات الملونة، وأيضا المنفذة بالفحم الأسود أو الرصاص، والتى بعضها إستلهم روح الطفولة والعفوية بجرأة نهنئ الفنان عليها وقطاع الفنون التشكيلية ووزارة الثقافة المصرية على إتاحة مثل تلك الفرص أمام مبدعين خارج الصندوق يختطفون الروح إلى سياحة وجدانية داخل مساحات مختلفة من التعابير ذات الرموز والدلالات التى تدهشك حينما تجد نفسك فيها وقد عبرت عنك بشكل أو بآخر وقابلتك بنفسك فى أعماق مختلفة منك، ثم تخرج من اللوحة عائدا للواقع وقد إكتسبت أبعادا جديدة ومتعة متميزة وحصادا مبهرا.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *