لماذا لانستحي من الغرب
كتب : علي محمد
إن في ظل احقاب التطور التكنولوجي ، واحتكار معظم مبتكريه علي يد الغرب ، ترك فجوة كبيره في تفكير أغلبية شباب الشرق الاوسط ، للبحث عن ما هو السبب الذي جعل هذه البلاد في تحضروتقدم واوصلها إلي هذا المستوي من الرفاهية في المعيشة وأيضا تطورها الهائل في مجالات التكنولوجيا المبتكرة والحديثة .
ومع بحث الشباب عن ماهية الاسباب للتعلم ، ومع تضليل وسائل الاعلام الغربية والعربية ، وحصر المشكلات في التخلف والرجعية لأسباب دينيه أو عقائدية أو ربطها بالمظاهر المعيشية للمجتمع ، ومع عدم وجود معلم ومحلل لهذه الاسباب ، اتجهت هذه الفجوة إلي اللجوء للفكر الغربي والاقتداء به علي سبيل التقليد لا علي سبيل التعلم .
فتعقب ذلك التفكير إلي الوصول لمرحلة متدنية من المستوي الفكري ،وتقبل الافكار الشاذه من الغرب حتي التي لا تناسب مع مجتمعنا العربية ، ولم نلجأ للدين أو إلي عادات وتقاليد المجتمع الذي نعيش فيه .
ربما لم يخطأ الشباب في ذلك الأمر ، بل الخطأ يرجع إلي تواكل الاجيال السابقة علي الغرب في شتي مناحي الحياة ، والاعتماد علي الصادر والوارد ، وإهمال النطاق التعليمي الوطني والديني ، واستبداله بمناهج غربيه معدله نحو الأسوء ليظل الفكر العربي تحت وطأت الغرب.
لنترك الشباب اليوم يتعرضون لأفكارالالحادية أوالشذوذ الجنسي أوالافكارالارهابية الطائفية ، ونحصرهم في نطاق التعلم الدنيوي الخادم لأهداف بشريه سائر نحو الخراب والحرب ونهمل التعليم الديني الذي ينظم العملية التعليمة الدنيويه ويجعلها تهدف إلي الصلاح والخير .
ولعل سأل عن الاسباب الحقيقية التي أثرت علي تغيرالفكر في الوطن العربي، فوالله ما وصلنا إليه اليوم ما كان إلا لأسباب كثيره ، ولكن لنعرض منها سببا واحدا الآن : والسبب هو نجاح حرب الغرب القائمه منذ فتح القسطنطينية علي يد العثمانين عام 1453ميلاديا والذي لم يتحدث أحد عنها ، ولكن كنا جزء من إنجازتها .
إن ما حققه المسلمين من مجئ سيدنا محمد إلي عصر النهضة الحديثة ، كان بمثابة تراث قوي يدرس في جميع المجالات مثل ” الطب لابن سينا – والرياضيات للخورزمي – وكثير من العلم و العلماء في شتي المجالات “.
وحتي الآن تدرس هذه العلوم في كل من دول المسلمين والغرب ، كما كان بروز إشعاع الإسلام مطروحا بقوة كبديل حضارى وثقافى وربما دينى لدى كثير من رعايا الممالك والإمارات الغربية حتى تلك التى لم يفتحها المسلمون .
وقد ظهر تأثير الثقافة العربية على الوعى الأوروبى واشتكى الكثيرون من كون المسيحيين الشباب يأخذون من الآداب العربية أكثر مما يأخذون من اللاتينية ، ويقرؤون الأشعار والحكايات العربية ، ويدرسون مؤلفات الفلاسفة واللاهوتيين العرب ، بينما يتجاهلون تماما التعليقات والشروحات اللاتينية على الكتاب المقدس .
وكان الحضارة الاسلامية هيا مطمع كل الشعوب ، للوصول إليها وكانت اللغة العربية هي اللغة السائدة في ذلك العصر، ولكن الغرب لم يتركوا الأمر للانتشار الحضارة الاسلامية والقضاء علي هويتهم وعلموا بخطورة الامر وهو تخليهم عن ثقفتهم ولغتهم التي يتحدثونها.
ولكن ومع فتح القسطنطنية علي يد العثمانين وتوسع الدولة الاسلامية ، ومع هجره العلماء اليونان إلى إيطاليا ، وتعاونهم هناك مع الحركة التى كانت قد بدأت فى فلورنسا لإحياء تراث أفلاطون والجهود على إحياء التراث القديم .
وعملوا على نشر اللغة اليونانية ، واستفاد الاوروبين من الثقافة اليونانية فى نقل الفلسفة اليونانية والكتب العلمية من العربية إلى اللاتينية ، وقــد غرســت الثقافــة اليونانيــة فــى مظاهرهــا المختلفــة، العلميــة، والأدبيــة، والشعبية، والفلسفية، فى قلوب الناس حب الطبيعة والتعلق بها.
وقاموا بإنشـاء مؤسسـات علميـة تـدرس فيهـا مختلـف العلـوم بعيـًدا عـن سـيطرة الكنيســة ورجالهــا، الأمــر الــذى كــان لــه أثــر كبيــر فــى الإســهام فــى النهضــة الحديثـة، وبـذلك لـم يعـد العلـم محصـوًا ر فـى نطـاق الأديـرة والكنـائس.
وقـد أسـهمت هـذه المؤسسـات إسـهاً ما كبيرا فـى النهضـة الأوروبيـة ، كما بدأت النهضـة الفكريـة فـى أوروبـا بعـد انتقـال العلـم مـن الأديـرة إلـى الجامعـات، وبعـد أن حطمـت العلـوم الإسلامية والاستقلال الصناعى و سلطان الكنيسة .
وعندما أدراكت دول أوروبا السبب الكامن وراء انتصارات المسلمين عبر التاريخ ، هو فى نظام الإسلام، وفى قوته على التوسع وفى حيويته .
هكذا توصلت أوروبا إلى أن الحرب الحقيقية التى يجب أن تخوضها لا بد أن تكون ضد الإسلام ذاته، كدين وعقيدة ومنهج حياة ونظام اجتماعى وسياسى واقتصادي .
فزعزعة الإسلام فى قلب المسلم، وفى نظام الحياة ، هو الهدف الذى ينبغى أن يكون أساسًيا وفى مقدمة الأهداف للسيطرة على المسلمين .
وعلمت أن الغزو الذي سيحقق أهدافها ، ويقضي علي الاسلام والنهضة الاسلامية هو الغزو الفكري ، وذلك لعلمها بأنه لا تستطيع أمة مقلدة أن تنهج فى الحياة نهجا مستقلا، ولا أن تخط لنفسها طريقا يرفع من شأنها بين الأمم .
وقامت بتنفيذ خطتها بأسرع وقت ، وأحزن أن أقول هذا : وهو أن العرب هما من دعموها وعملوا علي نجاح ذلك الغزو. بدأت الغرب بتنفيذ تلات أفكار لتحطيم النهضة الاسلامية والاسلام وهي ” حركة الاستشراق – والتغريب – وإنشاء وتفكيك المسلمين لفرق طائفية ”
وكان من منهج حركة الاستشراق : هو تشكيك المسلمين فى دينهم عن طريق الأفكار التى يبثونها عن الدين والقرآن بشكل خاص، من أن الدين هو سر تخلف الشرقيين وأن عقيدة التوكل على الله التى جاء بها الإسلام هى التى تثبط عزائم المسلمين، وأن القرآن هو من وضع محمد ، وكانوا يشيعون أفكار حول المسلمين علي أنهم همج و يعتمدون على السيف فى نشر دينهم ، ومن ذلك كثير لايعد ولايحصي .
وترك الاستشارق اثارلا يستهان بها فى البيئات الإسلامية والغربية معا ، ففى البيئات الإسلامية ترك الاستشارق آثارا واضحه بين التأييد والمعارضة.
وفي مجال التأييد للفكر الاستشراقى ظهرت طائفة من الكتاب والمفكرين الذين تتلمذوا على الاستشراق وروجوا له، ولم يكتفوا بتبعيتهم فى التفكير، بل طالبوا بتبعية الحياة فى العالم الإسلامى لاتجاه الاستشراق ومن أبرز هؤلاء فى مصر: أحمد أمين، وطه حسين ، يقول طه حسين: “فإذا كنا نريد الاستقلال العقلى والنفسى الذى لا يكون إلا بالاستقلال العلم
والأدبى والفنى، فنحن نريد وسائله بالطبع، ووسائله أن نتعلم كما يتعلم الأوروبى، ونشعر كما يشعر الأوروبى، ونحكم كما يحكم الأوروبى، ثم لنعمل كما يعمل الأوروبى، ونصرف الحياة كما يصرفها ”
ولكن رغم هؤلاء ظهر رجال كانوا من المدافعين عن الفكر الإسلامي، وأبرز هؤلاء:الدكتور محمد البهي ، والشيخ محمد الغزالي .
وضع الغربيون هدفهم الثاني لضمان استمرار غلبتهم على المسلمين ، وهو التغريب : أى مسح الصورة الإسلامية فى الفكر والسياسة والاجتماع والاقتصاد، وتحويل المسلمين إلى صورة غربية فى هذه المجالات، لكى تدوم التبعية للحضارة الغربية.
وقد ذهبوا إليه بعدة وسائل مختلفة ، ولنذكر منها “زحزحة التعليم الدينى”، والعمل على حصره فى نطاق ضيق، وتوجيه التهم إلى هذا التعليم بالتخلف عن مسايرة أفكار العصر ، إقامة نظام التعليم العام على أساس علمانى، لا يفرق بين دين ودين، ويبعد المتخرجين عن الانتماء، والتحمس لفكرهم الأصيل .
بل وانبعثت حركة التغريب مبكرة على يد ” محمد على ” ، الذى أراد أن يكون جيشا على النظام الأوروبى، ويجعل البلاد صورة من أوروبا، ومن البعثات التي كان يرسل إلي أوروبا كان بعضها يرسل من أجل التقليد لذات التقليد، لا لإحداث نهضة حقيقية شاملة ونابعة من الفكر الأصلى .
ونتيجة لذلك أثر التغريب علي الفكر الإسلامى ونقل التفكير الأوروبى إلى البيئة الإسلامية ، ولما كان هذا التفكير يقوم على عزل الدين عن توجيه الحياة ونظامها واعتبار المادية فقط فقد انقسم العرب إلي شعبتين :
1- شعبة تعزل الدين عن الحياة والعمل وتبقيه محصورا فى الكنيسة وفى علاقة الإنسان بالله. 2- وشعبة أخرى تعزل الدين عن الحياة والعمل ثم تنكره إنكارا، وتلحد فى الله، وظهرت هذه الشعبة بوضوح بعد كارل ماركس، وظهور الشيوعية الدولية .
كما كان لأوروبين أثر كبيرا في تفكيك المسلمين إلي فقرق وتدعيم الفرق الشاذه للاستمرار ، وتدعيمها بكل ما أتت من قوة حتي فرقت المسلمين إلي شعب كثير ، ليحارب بعضها بعضا ويتركون العدو الحقيقي .
ونحن الأن قد استسلمنا للأمر ولنصبح لما نحن علية اليوم أن ننقل من علمهم ، ونقلدهم في شتي المجالات ، ولقد تطورنا الامر إلي أن اصبحنا نقلدهم في المظهر ، والمبلس ، والمأكل وأصبحنا بلاهوية أو ثقافة ولا لغة بل نتعري من ذلك.
ومن منا اليوم لايشعر بالنقص عندما لايقدر أن يتحدث لغة الغرب ليقف ذلك حاجز كبير في تعلمه ،وذلك لأن علماء العرب اليوم في ثبات عظيم بين التقليد والنقل لا إلي الترجمة والتطور والفكر .
أين نحن اليوم من ذلك العلم ! ماذا لو قطعت علينا دول الغرب الانترنت واحتكارته عليها فقط ، من من سنتعلم ونحن ليس لنا مورد غيرهم نأخذ منهم العلم ، بل ونستورد منهم الطعام وغيرها من أمور حياتنا ، أين العرب من ذلك أهم لايرون ذلك ، أم نجحت الغرب في غزو أفكارهم وأصبحنا تابعين ومقلدين لهم غير واعين .
ولماذا نستغرب من كل ذلك فقد نجح الغرب في تحقيق أهدفهم ، بل بلينا بلاء حسن يفوق أهدفهم ، ولماذا نستغرب من ما يظهر علي السوشيال ميديا ، فقد تركنا أبنائنا وبناتنا يشاهدونهم ويقلدونهم ونقول لهم هذا المستقبل ، هذا هو التحضر ، هذه هي الحرية.
وأصبحنا نردد الدين لله والحياة لنا ، ولنغفل أن لنا موعد مع الله وهو قريب جدا قال الله تعالي ” اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مّعْرِضُونَ (1) مَا يَأْتِيهِمْ مّن ذِكْرٍ مّن رّبّهِمْ مّحْدَثٍ إِلاّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ” (سورة الانبياء ) .
ما بقا لنا الآن ألا أن نرجع إلي الله بالتوبة ونطلب من الله أن ينصرنا ، ويحمي شبابنا وبناتنا ونتبه إلي خطورة الامر فوالله ما من أمة تتخلي عن نهجها فى الحياة ، إلا ويصيبها ما أصبنا ، ولنتبه إلي الحفاظ علي لغتنا العربية لغة أبائنا وأجدادنا ولنحافظ علي ديننا الاسلامي.
فما من أمه تنجح إلا ولها دستور ومرجع ينظم لهم معيشتهم ونحن دستورنا ومرجعنا الوحيد هو الدين الاسلامي ، هو عصمة أمرنا في الدنيا والاخره ، ولنبدأ بأعداد جيل من الشباب واعي بقيم دينه ووطنه وهويتة وقال الله تعالي ” إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ” (11سورة الرعد) .
هذا وما كان من توفيق فمن الله وحده وما كان من خطاء أو سهو أو نسيان فمني ومن الشيطان وأعوذ بالله أن أكون جسرا تعبرون عليه إلي الجنة ثم يرمي به في النار ثم أعوذ بالله أن اذكركم به وانساه هذا وارجوا من الله العفو والصفح علي ما أخطأت .















































































































































































































































































































































































































































































































































