كتب /سيف الأمير
حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر في نوفمبر 2025 أعاد الاعتبار لشهادات التعليم المدمج والمفتوح، بإلغاء تصنيفها كمهنية فقط، مما يمثل انتصارًا قانونيًا للآلاف من الطلاب والخريجين المتضررين.
ما هو التعليم المدمج؟
التعليم المدمج هو نظام أكاديمي يجمع بين التعليم التقليدي والتعليم الإلكتروني، ويُعد امتدادًا لنظام التعليم المفتوح الذي أُطلق في مصر منذ التسعينات. كان يتيح للطلاب من خلفيات تعليمية متنوعة (الثانوية العامة، الدبلومات الفنية، المعاهد) الحصول على شهادات جامعية دون التقيد بالسن أو عدد سنوات القيد.
لكن في أكتوبر 2017، أصدر المجلس الأعلى للجامعات قرارًا يقضي بأن شهادات التعليم المدمج تمنح درجة “مهنية فقط”، وليست أكاديمية، وألزم الطلاب بالتوقيع على إقرار بذلك. هذا القرار فجّر أزمة قانونية واجتماعية استمرت لسنوات.
محطات الأزمة القانونية
– في نوفمبر 2017: مجموعة من الطلاب والخريجين أقاموا دعوى أمام محكمة القضاء الإداري، مطالبين بإلغاء القرار الذي يحرمهم من الاعتراف الأكاديمي بشهاداتهم.
– السنوات التالية: صدرت عدة أحكام لصالح الطلاب، لكن التنفيذ ظل معلقًا بسبب طعون من وزارة التعليم العالي.
– نوفمبر 2025: أصدرت المحكمة الإدارية العليا حكمًا نهائيًا وباتًا، يقضي بـ:
– إلغاء استحداث شهادات الدبلوم والبكالوريوس والليسانس المهني.
– الاعتراف بالشهادات الأكاديمية للتعليم المدمج والمفتوح.
– إلزام الجهات المعنية بتنفيذ الحكم وما يترتب عليه من آثار قانونية.
“الحكم يمثل انتصارًا للعدالة التعليمية، ويعيد الاعتبار لآلاف الخريجين الذين حُرموا من حقوقهم الأكاديمية والمهنية.”، بحسب تصريحات محامي المتضررين.
وقد تباينت ردود الفعل والتداعيات، كالتالي:
– الطلاب والخريجون: احتفلوا بالحكم، وطالبوا بسرعة تنفيذه من قبل وزارة التعليم العالي.
– النقابات المهنية: بدأت مراجعة موقفها من قبول خريجي التعليم المدمج، بعد أن كانت ترفضهم بسبب تصنيف الشهادة كمهنية.
– الجامعات: مطالبة بإعادة النظر في برامج التعليم المدمج، وتحديث لوائحها بما يتوافق مع الحكم القضائي.
ولكن ماذا بعد الحكم؟
– تنفيذ الحكم: يُنتظر من وزارة التعليم العالي إصدار قرارات تنفيذية تعيد الاعتراف الأكاديمي بالشهادات.
– إعادة فتح القيد بالنقابات: قد يُسمح للخريجين بالتسجيل في نقابات مثل المحامين والمعلمين.
– إصلاح النظام: يتطلب تطوير التعليم المدمج ليواكب المعايير الأكاديمية، مع ضمان الجودة والاعتماد المؤسسي.
أزمة التعليم المدمج في مصر كانت انعكاسًا لصراع بين التوسع في التعليم والاعتراف الأكاديمي، لكن حكم المحكمة في نوفمبر 2025 أعاد التوازن، وأكد أن التعليم حق لا يُنتقص منه بسبب الشكل أو الوسيلة.
نبض نلدنا جريدة إخبارية شاملة مستقلة تخاطب المواطن المصري والعربي دون تهوين أو تهويل،وتنحاز إلي المهنية والمصداقية